النووي

62

المجموع

قال المصنف رحمه الله : باب أروش الجنايات والجنايات التي توجب الأروش ضربان ، جروح وأعضاء ، فأما الجروح فضربان ، شجاج في الرأس والوجه ، وجروح فيما سواهما من البدن ، فأما الشجاج فهي عشر ، الخارصة وهي التي تكشط الجلد ، والدامية وهي التي يخرج منها الدم ، والباضعة وهي التي تشق اللحم ، والمتلاحمة وهي التي تنزل في اللحم ، والسمحاق ، وهي التي تسميها أهل البلد الملطاط ، وهي التي تستوعب اللحم إلى أن تبقى غشاوة رقيقة فوق العظم ، والموضحة وهي التي تكشف عن العظم ، والهاشمة وهي التي تهشم العظم ، والمنقلة وتسمى أيضا المنقولة ، وهي التي تنقل العظم من مكان إلى مكان ، والمأمومة وتسمى أيضا الأمة وهي التي تصل إلى أم الرأس وهي جلدة رقيقة تحيط بالدماغ ، والدامغة وهي التي تصل إلى الدماغ ( فصل ) والذي يجب فيه أرش مقدر من هذه الشجاج أربع ، وهي الموضحة والهاشمة والمنقلة والمأمومة ، فأما الموضحة فالواجب فيها خمس من الإبل ، لما روى أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات ، وفي الموضحة خمس من الإبل ) ويجب ذلك في الصغيرة والكبيرة ، وفى البارزة والمستورة بالشعر ، لان اسم الموضحة يقع على الجميع ، وإن أوضح موضحتين بينهما حاجز وجب عليه أرش موضحتين ، لأنهما موضحتان . وإن أزال الحاجز بينهما وجب أرش موضحة لأنه صار الجميع بفعله موضحة واحدة ، فصار كما لو أوضح الجميع من غير حاجز . وإن تآكل ما بينهما وجب أرش موضحة واحدة ، لان سراية فعله كفعله ، وان أزال المجني عليه الحاجز وجب على الجاني أرش الموضحتين ، لان ما وجب بجنايته لا يسقط بفعل غير ه . وإن جاء آخر فأزال الحاجز وجب على الأول أرش الموضحتين وعلى الاخر أرش موضحة ، لان فعل أحدهما لا يبنى على الاخر فانفرد كل واحد منهما بحكم جنايته .